ابن كثير
320
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
سورة السجدة وهي مكية روى البخاري « 1 » في كتاب الجمعة : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة و هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [ الإنسان : 1 ] ورواه مسلم « 2 » أيضا من حديث سفيان الثوري به . وقال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا أسود بن عامر ، أخبرنا الحسن بن صالح عن ليث عن أبي الزبير عن جابر قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ ألم تنزيل السجدة ، وتبارك الذي بيده الملك ، تفرد به أحمد . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا . وقوله تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ أي لا شك فيه ولا مرية أنه منزل مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم قال تعالى مخبرا عن المشركين أم يَقُولُونَ افْتَراهُ أي اختلقه من تلقاء نفسه بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ أي يتبعون الحق . [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 4 إلى 6 ] اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) يخبر تعالى أنه خالق للأشياء فخلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، ثم استوى على العرش ، وقد تقدم الكلام على ذلك ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أي بل هو . المالك لأزمة الأمور ، الخالق لكل شيء ، المدبر لكل شيء ، القادر على كل شيء ، فلا ولي لخلقه سواه ، ولا شفيع إلا من بعد إذنه أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ يعني أيها العابدون غيره المتوكلون
--> ( 1 ) كتاب الجمعة باب 10 . ( 2 ) كتاب الجمعة حديث 64 ، 65 ، 66 . ( 3 ) المسند 3 / 340 .